من يصنع هؤلاء … وقصة المليون دولار
أخيراً قررت أن أكتب ما يدور في رأسي هنا، وتحت هذا العنوان تحديداً. الحقيقة أن الموضوع يدور في رأسي منذ أن زار سوريا فنان عظيم جداً لدرجة أنه “خرب البلد” إن جاز لي القول. الفنان العظيم خريج سجون لأنه قام بتزوير أوراق رسمية - يا له حقاً من شرف رفيع وماض عريق - ومع هذا استمر الجميع بالبذخ حقاً ليتنعموا بما تجود عليهم حنجرته من نشازات لا يخرجها غراب يعزف على ربابة.
الغريب في الموضوع كيف يستطيع أشخاص كهؤلاء أو كمن يصنعهم سحر الناس بطريقة غريبة -حتى أنني خشيت كتابة الموضوع لكي لا أتعرض لأذى التعليقات - فإذا تلفتنا حولنا للفن بشكل عام من تمثيل لغناء، لوجدنا آلاف النكرات الذين تنقصهم الموهبة حقاً. ومع هذا فإن الناس مسحورون بهم بطريقة غير عقلانية. أذكر يوم وصول فناننا العظيم إلى مطار دمشق، كنت في إحدى وسائل النقل العامة التي حول سائقها إلى إحدى الإذاعات السورية التي تغطي خبر وصوله وتنقل مباشرة من مطار دمشق. وعندها سمعت أصوات الفتيات يتصارخن حتى اقترب المذيع من إحداهن وسألها عن انطباعها، فردت عليه وهي تصرخ: مالي مصدقة أنه **** هون بسوريا، ولي رح يغط على قلبي.
كم كنت سعيداً حين وجدت صديقي أيمن يذكرنا بأغنية من روائع محمد عبد الوهاب في مدونته الشامية، وهي أغنية مضناك جفاه مرقده لأنني أحسست بوجود شخص آخر معي على جزيرة الفن الحقيقي. فأنا أؤمن بالفن الجيد وأجد موشح “زمان الوصل” بصوت السيدة فيروز أجمل ألف مرة لا بل أنه لا يقارن بأغنية من أغاني أيامنا.
هؤلاء المصنوعون لا يختلفون شيئاً عن رجال آليين مصممين للعمل في شيء ما دون أن يعرفوا عنه أو يفقهوا ماذا يصنعون، فهم لا يملكون صوتاً بل إنها أجهزة الكترونية، ولا صورة بل أنها بلاستك وسيليكون، ولا موهبة بل هي كاميرات. ومع هذا فإنهم تفوقوا كثيراً على أرباب الفن الجميل، غريب هذا الأمر حقاً.
ما الذي دعاني لكتابة هذا الموضوع الآن؟
كنت أسهر البارحة مع أحد الأصدقاء، خال هذا الصديق يعمل مدير تسويق في شركة عالمية للعدسات اللاصقة. فحدثني أن خاله كان في بيروت فمر إلى دمشق ليزور أهله ومن ثم يعود لمقر الشركة. الحقيقة أنه كان في بيروت ليبحث عن “نجمة” من نجوم هذا الزمان لتكون هي الوجه الإعلاني للشركة. وحدثني بالقائمة الطويلة التي أتذكر منها فنانة هيفاء القد والقوام قد طلبت 4 ملايين دولار واستمر حتى وصل إلى أرخصهن والتي طلبت فقط مليوناً واحداً، وتم التعاقد معها.
تخيلوا لو أن كل منا كان يملك مليون دولار، ماذا كان عمل بها. وهي طلبتها مقابل إعلان، ولربما طلبت أخواتها لحفلة ما أو لألبوم ما … والصراحة أن مثلها الكثير ولم يقف الأمر عندها.
يبقى السؤال الذي يشغلني: كيف يستطيعون سحر الناس بهذا الشكل؟
الأربعاء, 12 ديسمبر 2007 عند 1:05 م
يصنعهم الشباب الفارغون وما أكثرهم عندنا..
السلام عليكم..
وأنا أيضاً استغربت أشد الاستغراب من هذه (الصرعة) التي رأيناها من هذه الزياة .. بصدق إلى الآن لست مقتنعة بالأهمية التي أعطيت لهذا الشخص إن صح تسميته بالشخص من الشباب ومن وسائل الإعلام والشركات الكبرى!!..ولم يخطر لي ولا بشكل من الأشكال سماع كلمة واحدة عن هذه الزيارة ولا بوسيلة من الوسائل.. حتى أنني اكتشفت أختي الصغيرة تسمع على الراديو سراً الحفلة بسبب الضجة الكبيرة التي أثيرت من قبل طالبات المدرسة حوله..وخصوصاً الخبر الأهم أنه له قرابة عندنا (الله يحرسه)..ولم أفلح بإقناع نفسي بأنه شيء مهم للأسف لأنني كدت أن أظن أنني المخطئة بن هذه الآلاف المؤلفة المأخوذة به .. لا أستطيع القول سوى حسبي الله ونعم الوكيل..
وبالنسبة للملايين عجزت عن التعبير .. حسبي الله ونعم الوكيل..
شكراً جزيلاً حسام..
الأربعاء, 12 ديسمبر 2007 عند 4:22 م
السبب !!.
لقد أجبت على السبب في نفس موضوعك.
التسويق.
لاحظ ان خال صديقك لم يفكر بوضع وجه عادي، لكنه يريد وجه سوبر، هذا يسمى تنميط الذوق الاجتماعي في علم التسويق، وهذا ما مررع عليه في أحد الكتب.
لماذا تجد اناس يفقدون ثقتهم بنفسهم، وبجمالهم مع أنهم طبيعيين، ولماذا تجدهم يتهافتون على العمليات التجميلية.
عندما يكون كل ما يحيطك، وهو سوبر جمال، جمال كامل الأوصاف، من الأغاني، إلى الأفلام، إلى القصص المصورة للأطفال، سيشعر الانشان بأنه غريب، ويسعى إلى تغيير شكله بما يتوافق مع ما يشاهده.
بالنسبة للأغاني:
التسويق يعمل على جعل المطرب المسوق له، على أنه جميل جداً، وأن الاستماع له، هي آخر صرعة، وأنك إن لم تستمع له، فأنت دقة قديمة، ولا أحد يرغب أن يكون دقة قديمة.
لاحظت خلال دراستي أنه كلما زادت درجة تقدم المجتمع (صناعياً) كلما زادت درجة التفكك الاجتماعي، وأصبح للمشاهير دور هام، لأنهم يكونوا بمثابة الأصدقاء لعامة الناس، فيشعر الشخص من خلال متابعة المشاهير، وأخبارهم، انه على اتصال مع المجتمع.
تلك الفتاة التي كاد أن يط على قلبها، تعاني تفكك اجتماعي، وتسعى من خلال عشقها لتامر تحقيق التواصل مع من تعتقد أنهم ملايين من أقرانها، ويشاركوها هذا الشعور.
الحل؟
الحل ببساطة انشاء شبكات تسويق ضخمة ومضادة، بأسلوب عصري، تستخدم تقنيات العصر، اعادة انتاج الأغاني القديمة بأصوات محلية معاصرة عالية الجودة وهي موجودة، تحويل الأغاني القديمة إلى سلعة قابلة للاستهلاك.
انتاج أفلام ومسلسات تعرض هذه الموسيقى، وجعل أبطال الفيلم أو المسلسل يبدون اعجابهم بهذه الموسيقى، وتوجيه النقد لغيرها.
دائماً ما يكون المشاهد في حالة تلقي، وعندما تكون الرسالة في المسلسل غير مباشرة، سيتقبلها.
مثلاً، مشهد مثير لاثنين من العشاق، ولكن في الخلفية موسيقى لأم كلثوم…
عند تكرر العملية في أكثر من مسلسل، سيكون المشاهد قد تقبل تلقائياً فكرة أن أم كلثوم هي أفضل خيار للرسائل الرومانسية، وبذلك تكون قد روجت لمنتجك.
علم التسويق علم مرعب، وهو أخطر الأساليب وأنجحها في تغيير سلوك المستهلك، كمستهلك وكإنسان.
قد تدهش !!
لكن الواقع أننا نحن نعيش في مجتمع استهلاكي، ولا بأس بانتاج سلع تخدم الموسيقى العربية
بالنسبة إلي: أعشق الموسيقى الالكترونية السريعة الايقاع (ليست روك، ليست بوب، ليست راب، ليست ميتال، ليست ميكس، بل تكنو) ، الخالية من أصوات بشرية، هذا هو نتاج البيئة التي أعيش فيها وهي الجلوس آلاف الساعات أمام الحاسب، لا يمكنك أن تلومني
.
الأربعاء, 12 ديسمبر 2007 عند 8:48 م
اعلان الكوكاكولا لنانسي عجرم (مليون دولار)
هيفاء والتأمين علي جسدها !
لم يعد الشباب يعرفون غير هذه الاسماء ؟
اذا سألت شاب (في مصر) من يكون مجدي يعوب ؟ ربما تكون الاجابة ؟ مش دو البيغاني أغنية هوهو نونو
أنا عن نفسي أحب الاستماع الي أغاني كاظم الساهر, لاسيما الاغاني التي كتبها نزار
أما عن السؤال فأنا حقيقتا لا أعرف الاجابة ؟
هناك موضع قرأءه في ((مدونة محمد زاهر غيبة)) بعنوان (كيف تكون مغني فاشل)
ها هو الرابط: http://www.mhdzaherghaibeh.name/2005/01/19/blog-post_19/
تحياتي
الخميس, 13 ديسمبر 2007 عند 12:50 م
http://www.abakdash.com/ab/2007/11/17/%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85/
السبت, 15 ديسمبر 2007 عند 12:57 م
اول شي تحية طيبة، اليوم كرست واخيرا وقت خاص لقراءة مدونتك وكتير احترمت افكارك وطريقتك بالكتابة، الله يوفقك
أما من يصنع هؤلاء؟ فهدول كتير، المهم دورنا نحنا بالمجتمع وكيف ممكن نأثر على الجيل الجديد ونربطه بالعراقة والاخلاق والرقي. خلينا نحنا نبدا بحالنا وباللي حوالينا ونتوسع ونشوف كيف رح يصير السؤال!