
تلك التي رأيتها تغفو ليلة الأمس متعبة والعرق يتصبب من جبينها من جهد يومها، من احتضان كل ما استطاعت احتضانه في قلبها.
تغفو كما يغفو الطائر فارداً جناحيه، تبارقت كل تلك الأنوار والأضواء محاولة تهميش دور تلك الغمامة السوداء فوق رأسها.
كانت الشام شاماً حينما كان للشام وجه واحد … لغة واحدة … عمقاً واحداً … وكثير من الحب المتبادل بين الأنس للأنس وبين الأنس للأرض، أما الآن فقد مشت على وجهها آلاف الدعسات التي تتربص بها لإيذاءها. شعوب يأجوجية مرت تعرف أنها راحلة، ستكثر من كثير الإساءة الآن للإنسان وللمكان، وستطعن سكاكينها في فؤاد المدينة، وستقطع جدائلها لتبيعها لنخاس وتتركها حزينة باكية.
ألف فاسد وألف فاسق وألف يفسد الآن وألف يفسق الآن، وسيضحي كل العاشقين ثلة تعد على الأصابع يوماً.
لم يبق هنا شيء إلا رضا الوالدين، لعبة النرد في مقهى ما، “سندويشة الفلافل” وبضع أصدقاء. لكن كل هذا لا يمت بصلة للحياة، هي بعض عواطف مهترئة ربما.
لم يبق في الشام سبباً تغني فيروز لأجله، لا بردى ولا أهلها ولا صيفها ولا وجهها النضر الناصع المغسول بيد الرحمن.
في رحلة البقاء في هذا الوطن اكتشفت أنني لم أكن الأقوى، وكما تعلمون فالبقاء للأقوى.
لذا ومن ثقتي أن شيئاً لن ينصلح هنا … قررت الرحيل لكي أشتاق لوطني الذي يهمني أن أحبه و أن أشتاق إليه. عسى أن يكون في البعد دوائي.
… مسافر
لأنني أردت أن أعرف الفرق بين الوطن واللا وطن.
هل يعنينا الوطن أم الحياة الأفضل؟
وكثير من الأسئلة التي تدور في رأسي …








تعليق ظريف جداً من شخص لم يذكر اسمه
مرحباً! لقد فرحت بخواطرك إذ أن الموضوع يخصني جداً. أنا حالياً مقيم خارخ القطر, و لكن الأهل يضغطون علي للعودة. لقد قضيت 10 سنين في الغربة و بنيت حياة جيدة لنفسي, و الآن يطلبون مني ترك كل هذا و العودة لسوريا. فما رأيك؟ أرجو أن نتراسل على ال email . فأنا مشتاق للشام, و لكنني أحس و كأن الزمن يتوقف هناك, و أن التاريخ يسبقنا و يتركنا في دبر الأمم. في الغربة أحس بالحياة, و أحس بدوري كشخص منتج في المجتمع….و للحديث بقية إن أردت.