هل يصلح الزمان ما أفسده العطارون؟
سافرت إلى المدينة الجميلة عمّان في بداية الربيع، واستمتعت على الطريق بالمناظر الخلابة التي تنوعت بين الجبال والسهول والزهور البرية والأشجار.
كم جميلة طبيعة وطننا، يا الله حقاً إنها لمسة مباركة.
بعد السفر لمدة ساعة في السيارة بسرعة متوسطة، وصلنا إلى أبشع مكان على الإطلاق (على الأقل بالنسبة لي) إنها نقطة الحدود، اضطررنا للنزول من السيارة والوقوف وإخراج جوازات السفر والتصاريح والأوراق الثبوتية وتفتيش السيارة وقلب أغراضنا رأساً على عقب - كان هذا في نقطة الحدود السورية - واحتجنا لحوالي النصف ساعة لنتم الإجراءات في النقطة السورية.
أعدنا ترتيب أغراضنا وركبنا السيارة وحزمنا أمرنا و توكلنا على الله وسرنا باتجاه عمّان، مشينا دقيقتين لتستوقفنا نقطة الحدود الأردنية التي كانت وقتئذ مكتظة بسبب تشديد شروط التفتيش وما إلى هنالك. عدنا عندها لنتابع نفس السيناريو (النزول من السيارة والوقوف وإخراج جوازات السفر والتصاريح والأوراق الثبوتية وتفتيش السيارة وقلب أغراضنا رأساً على عقب) وهكذا اضطررنا للوقوف حوالي الساعة.
ثم أنهينا أمورنا وسارت بنا السيارة نحو عمان، لم تك إلا نصف ساعة حتى وصلنا إلى عمان، عندها دار في خاطري السؤال التالي:” أنا أحتاج ساعة ونصف طريق من دمشق إلى عمان، وأحتاج ساعة ونصف للتفتيش؟؟”
لماذا؟ ما هي الشريعة التي أقرت أنني أحتاج لكل هذا الوقت؟
إنها ببساطة الشريعة الأقوى في العالم شريعة مؤتمرات الاستعمار، إنها بحق أجمل ما رأت عيني وسمعت أذني. لأنها ببساطة كانت سهرة بين الجنرالات (بريطانيين وفرنسيين وإيطاليين … الخ) ربما كان فيها الكثير من الويسكي الفاخر، والكثير من الكركند والمحار، ولعلها كانت سهرة ماجنة. ومع هذا اتخذها العرب شريعة لهم لما تبقى من حياة على وجه هذا الكوكب.
إنها حقا تستحق أن تكون شريعتنا الأسمى، لأنها صنعت من قبل أذكى البشر على الإطلاق، فلقد عرفوا تماماً كيف يجب رسم الخط الفاصل بين كل بلد وآخر، فلننظر مثلاً إلى ما يلي: شخص من مدينة درعا يحضر مباراة كرة قدم بين فريق مدينة الحسكة (التي تبعد آلاف الكيلومترات) وفريق مدينة الرمثا (التي تتداخل بعض بيوتها مع بيوت مدينة درعا)، سيقوم بتشجيع فريق الحسكة لأنه سوري.
وقم بهذا القياس على كل البلدان لبنان وفلسطين والأردن … الخ.
أيعقل حقاً أن يكون الجنرالات بهذا الذكاء وهذه الحنكة التي لم يتمتع بها حتى الآن عربي واحد ليقولها على الملأ.
هل يعقل أننا نحن في داخلنا بتنا نصدق ما جاءت به هذه الاتفاقية، وبتنا نعدها ميزاناً للحب والكره.
لم يكتفي الاحتلال يوماً بهذه الاتفاقية بل لطالما عززها بأنظمة فاسدة وعطارين يتقنون السحر الأسود لزرع الحقد.
وقاموا أيضاً بزرع كيان صهيوني في قلبنا (وقد اعترفنا به دولة شقيقة)، ومنعوا عنا حتى التفكير يوماً بأننا نستحق أن نعيش دون هذه الحدود.
ثبتوا في عقولنا كره بعضنا بعضاً حتى امتد ذلك إلى داخل بيوتنا، واستخدموا إعلامهم كلاعب خفة، وأثاروا كل نعرة طائفية وعشائرية ودينية ممكنة.
كم أتمنى أن نتفكر في أوروبا التي تنحدر من ألف قومية وسبع لغات والتي خاضت حربين عالميتين، والتي تكاد بلدانها تمتلئ حقدا على بعضها، هي الآن بلد واحد تستطيع الذهاب من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه على دراجة هوائية.
ونحن لا زلنا نبحث عن قتل بعضنا وسفك دمائنا، ونبش قبور الذين ماتوا بحثاً عن مشكلة أو حرب أهلية.
هل سيأتي يوم يعود فيه هذا الوطن وطناً واحداً، هل سنشهد ذلك اليوم إن كان سيأتي. ويبقى السؤال الذي يحيرني ويشغل تفكيري:
الثلاثاء, 20 فبراير 2007 عند 7:23 م
ahhhh that’s such a painful dilemma
it’s not only about arab world
what if the world was just one big country,
that would make our lives easier wallahi , and the whole humanity will live on the same floor
still humans hate each other with or without borders
and by the way i love your 3aj2a moto